📁 آخر الأخبار

حجز المركبات وغرامات صارمة ضد مستعملي أضواء "الغزينو" و"الليزر"

تحولت السياقة الليلية عبر الطرقات الوطنية، وخاصة في المقاطع المظلمة والوعرة، إلى مخاطرة يومية حقيقية تهدد أرواح السائقين والمشاة على حد سواء. فبعد المعاناة المستمرة والطويلة مع التعديلات العشوائية وغير القانونية لتركيب مصابيح "الليد" (LED) وأضواء "الغزينو" (Xenon)، تضاعف الخطر المروري بشكل مرعب مع دخول تقنية "مصابيح الليزر" المقلدة إلى سوق الملحقات غير القانونية للسيارات. هذا التطور الخطير رفع منسوب التهديد ليفرض واقعاً مرورياً معقداً يضع السلامة المرورية والعامة على المحك.

حجز المركبات وغرامات صارمة ضد مستعملي أضواء "الغزينو" و"الليزر"


عدوى التعديل العشوائي لأضواء السيارات تمتد للشاحنات والمركبات الثقيلة

في وقت سابق، كان يعتقد الكثيرون أن استخدام هذه الأضواء المزعجة وأجهزة الإضاءة غير المطابقة للمواصفات يقتصر فقط على السيارات السياحية أو المركبات الخفيفة. لكن الظاهرة تفشت كعدوى خطيرة لتمتد وتطال مركبات الوزن الثقيل، مثل الشاحنات، وحافلات نقل المسافرين، ومختلف أنواع المركبات التجارية.

تتضاعف خطورة الوضع بشكل كارثي عند تعريض مستعملي الطريق لـ أضواء كاشفة ومصابيح عالية الشدة مثبتة على ارتفاع أعلى في مقدمة الشاحنات. هذا التموضع المرتفع يؤدي إلى نشر الشعاع الضوئي المباشر على مساحة جغرافية أكبر، مما يضاعف من مساحة الرؤية المظلمة (النقاط العمياء) في وجه السائق القادم في الاتجاه المعاكس، وكذلك المشاة.

الأسوأ من ذلك، لم يعد استخدام أضواء الغزينو والليزر مقتصراً على الطرق السريعة أو المحاور المنعزلة المظلمة، بل اجتاحت الظاهرة وسط المدن والتجمعات السكنية، وحتى المقاطع الطرقية التي تتوفر على إنارة عمومية قوية وكافية. وقد زادت حالة السخط المروري جراء تعمد بعض السائقين ترك أضواء مركباتهم المبهرة مشتعلة بكامل قوتها حتى عند التوقف أو الركن التام على حافة الطريق، مما يعمي أبصار المارين ويحجب رؤية العوائق وحركة المشاة.

الإشكالية التقنية: كيف تسبب أضواء الليزر والغزينو "العمى المؤقت"؟

لفهم حجم الكارثة، يجب النظر إلى الإشكالية التقنية وراء هذه المصابيح التجارية والتركيبات العشوائية. يتم تثبيت هذه الأضواء خارج الأطر المصنعية المعتمدة، وبدون عدسات توجيه تكييفية (Projector Lenses) التي تنظم مسار الضوء. النتيجة هي إطلاق شعاع ضوئي مكثف ومتشتت في كل الاتجاهات.

  • أجهزة الليد والغزينو رديئة الجودة: تتسبب في نشر الضوء الأبيض بشكل حاد ومباشر نحو مستوى أعين السائقين المقابلين.
  • مصابيح الليزر المقلدة: تقوم بتسديد شعاع ضوئي مركز ومكثف يمتد لعدة مئات من الأمتار، يخترق الزجاج الأمامي للسيارات المقابلة.

في غياب الأنظمة الذكية التي تُجهز بها السيارات الفاخرة (والتي تقوم بقص الضوء تلقائياً عند اقتراب سيارة أخرى لتفادي الإبهار)، يتدفق هذا الشعاع مباشرة نحو وجوه مستعملي الطريق. يؤدي هذا إلى ظاهرة طبية وحركية تُعرف بـ "العمى المؤقت" لعدة ثوانٍ. هذه الثواني القليلة كافية جداً لتقطع المركبة مسافة عشرات الأمتار وهي تسير "بدون رؤية"، مما يرفع بشكل دراماتيكي احتمالية انحراف السيارات أو دهس المشاة السائرين على حواف الطرقات.

شهادات حية تكشف حجم المعاناة المرورية ليلاً

يؤكد السائقون اليوميون حجم هذه المعاناة. يقول أحد مستعملي الطريق الوطني رقم 09 الرابط بين ولايتي بجاية وسطيف، أن مواجهة هذه المصابيح ليلاً، بمختلف أنواعها ومن كل أشكال المركبات والشاحنات، تُفقد السائق القدرة على تحديد مسار الإسفلت كلياً. ويشير إلى أن الضوء الأبيض الناصع يتحول إلى "جدار أبيض صلب" يمنع رؤية أي جسم متوقف أو شخص ماشٍ على الجانب الأيمن من الطريق.

من جهته، يضيف سائق سيارة أجرة تعمل بين الولايات (طاكسي) أن الرؤية تتلاشى فور اقتراب مركبة أو شاحنة تحمل مصابيح ڤزينو أو ليد أو ليزر عشوائية غير مصادق عليها، مما يضطره إلى التوقف شبه التام (الفرملة المفاجئة) تفادياً للاصطدام بالعوائق الفجائية أو الانحراف نحو الخندق الموازي للطريق.

المشاة وكبار السن: الضحية الأولى للإبهار الضوئي

لا تقتصر حوادث المرور الناتجة عن هذه الأضواء الساطعة على السائقين فقط، بل تزداد حدة الخطر لدى المشاة، وخصوصاً كبار السن وأصحاب المشاكل البصرية مثل الانحراف وجفاف العين.

  • يروي أحد كبار السن أن المشي على حافة الطريق ليلاً أصبح يسبب له ألماً مباشراً داخل شبكية العين وغشاوة بيضاء تستمر لثوانٍ طويلة بسبب أضواء "الليد" و"الغزينو" الساطعة، مما يجعله يفقد التوازن ويتسمر في مكانه خوفاً من السقوط أو التعرض للدهس.
  • يشير مواطن آخر يعاني من ضعف النظر إلى أن هالات الضوء المتشتتة تجعله عاجزاً عن التمييز بين حافة الرصيف والأسفلت، ليجد نفسه في مواجهة خطر المركبات المسرعة.
  • تؤكد إحدى المواطنات أن السير ليلاً في شوارع المدينة المضاءة لم يعد آمناً بسبب التشتت الضوئي الحاد الناتج عن المركبات الراكنة على الرصيف بأضوائها الكاشفة، مما يسبب دواراً وإرهاقاً بصرياً شديداً.

عقوبات صارمة في قانون المرور الجديد (القانون رقم 25-01)

أمام تصاعد هذه التجاوزات الخطيرة، تدخل المشرع الجزائري بقوة من خلال قانون المرور الجديد رقم 25-01، حيث تم إقرار عقوبات صارمة ورادعة. أدرج القانون صراحة استخدام أجهزة الإضاءة غير المطابقة للمواصفات أو التعديلات التقنية العشوائية (بما فيها الليد، الغزينو، والليزر على جميع أنواع المركبات) ضمن مخالفات الدرجة الرابعة.

تفاصيل غرامات وعقوبات أضواء الزينون والليزر:

  1. الغرامة المالية: تُفرض على المخالف غرامة مالية جزافية قدرها 5000 دينار جزائري تستوجب التسديد خلال أجل أقصاه 30 يوماً.
  2. مضاعفة الغرامة والمتابعة القضائية: في حال التأخر عن الدفع، ترتفع القيمة تلقائياً إلى حدها الأقصى البالغ 7000 دينار جزائري، مع إحالة محضر المخالفة مباشرة على الجهات القضائية المختصة.
  3. سحب رخصة السياقة: تشمل العقوبات الاحتفاظ برخصة السياقة مقابل منح وصل مؤقت للسائق.
  4. الإلزام بالنزع الفوري: يُلزم السائق بالنص القانوني الذي يفرض الإلزام بالسحب والنزع الفوري للمصابيح غير المطابقة في مكان الرقابة (نقطة التفتيش).
  5. حجز المركبات (المحشر): منحت النصوص التشريعية لأفراد الضبطية القضائية صلاحية توقيف المركبة وإحالتها على المحشر (Fourrière) في حال امتناع السائق عن نزعها أو ثبوت إجراء تعديل جوهري للشبكة الكهربائية للمركبة.
  6. الرفض في المراقبة التقنية: يتم الرفض القاطع للمركبة في مراكز المراقبة التقنية للسيارات (Contrôle Technique)، مع إلزامها بمعاينة ثانية بعد الإزالة التامة للمصابيح المخالفة.

الحلول المقترحة: دعوات لتجفيف مصادر الاستيراد والتسويق

يرى مختصون وخبراء في مجال السلامة المرورية أن معالجة هذه الظاهرة المهددة للأرواح تتطلب خطة متكاملة تتجاوز مجرد الرقابة الميدانية والحواجز الأمنية. يتطلب الأمر اتخاذ قرارات حكومية حازمة تتمثل في:

  • المنع الكلي لاستيراد وإدخال أجهزة ومصابيح السيارات المقلدة وغير المعتمدة عبر المنافذ الحدودية والموانئ التجارية للوطن.
  • تجفيف شبكات بيع هذه الأضواء في أسواق قطع الغيار المحلية ومحلات زينة السيارات.
  • منع الفنيين والكهربائيين من تركيب هذه الأجهزة المخالفة تحت طائلة العقوبة، لضمان حماية أمن وسلامة جميع مستعملي الطرقات.

الأسئلة الشائعة حول مخالفة أضواء الغزينو والليزر (FAQ)

1. هل تعتبر أضواء الليد (LED) ممنوعة في كل الحالات؟

لا، المصابيح الأصلية التي تأتي من المصنع (OEM) مسموحة لأنها تحتوي على عدسات توجيه تقطع الضوء ولا تسبب الإبهار. الممنوع هو التعديل العشوائي وتركيب مصابيح ليد تجارية غير مطابقة في عواكس (Reflectors) غير مخصصة لها.

2. ما هي درجة المخالفة الخاصة بتركيب أضواء الزينون في الجزائر؟

حسب قانون المرور الجديد 25-01، يُصنف تركيب واستخدام أضواء الغزينو والليد والليزر غير المطابقة كـ مخالفة من الدرجة الرابعة.

3. كم تبلغ قيمة الغرامة المالية؟

تبلغ الغرامة الجزافية 5000 دج كحد أدنى، وترتفع إلى 7000 دج في حال التأخر عن التسديد خلال 30 يوماً مع المتابعة القضائية.

4. هل يمكن حجز السيارة في المحشر بسبب الأضواء الساطعة؟

نعم، يخول القانون أفراد الأمن والدرك حجز المركبة وإدخالها المحشر إذا امتنع السائق عن نزع المصابيح المخالفة فوراً، أو إذا تبين وجود تعديل جوهري وعشوائي في الشبكة الكهربائية الأصلية للمركبة.

Amine Dagri
Amine Dagri
تعليقات